|
اختتم مؤتمر المواطنة الأول في الكويت .. الواقع والمستقبل اعماله بجلسة حوارية تناولت حالة المواطنة في الكويت .. كيف كانت وكيف اصبحت، شارك فيها عدد من السياسيين والنواب والمفكرين الكويتين.
بدأت الجلسة مع الكاتب والناشط السياسي أحمد الديين ، حيث قال أن نشأة الكويت تختلف عن نشأة بقية الدول العربية ، مشيرا إلى ان المجتمع الكويتي قام على الهجرة وحتى تسلم الشيخ صباح الأول لمقاليد الحكم تمت بالتوافق والاختيار وليس بحد السيف.
وأكد الديين أن هذه النشأة انتجت صيغة مشتركة للحكم بين أسرة آل الصباح والشعب ، وخاصة التجار ، فقامت على الشورى ، وكثير من الرحالة الذين وصفوا الكويت ، وصفوها بالجمهورية نظرا لتطور النظام السياسي خاصة في ظل المشاركة الشعبية حتى في تمويل الدولة، : وهنا نجد المواطنة متحققة بشكل ما ، ولكن انكسرت هذه المواطنة مع وثوب الشيخ مبارك الصباح للحكم ، وقد حاول الكويتيون تصحيح هذه العلاقة وطالبوا بتأسيس مجلس الشورى عام 1962.
وتابع الديين : واستمرت المحاولات وتطورت إلى ان تم تشكيل المجلس التأسيسي ومجلس الأمة ومجلس 1938
وأوضح الديين ان هناك محاولات عدة لتعريف المواطنة وتنظيمها بالدولة الحديثة من خلال قانون الجنسية، وعلى الرغم من عدم نجاح كثير من هذه المحاولات الا انها ظلت مستمرة وفاعلة
وأضاف بأن مفهوم المواطنة في الكويت ارتبط في جزء منه بتاريخ الكويت وجزء من دستور 1962 ، وقانون الجنسية، وأكمل : من المؤسف خلال السنتين الأخيرتين كشفت بعض الأحداث بعض الانتماءات الثانوية كالطائفية أو القبلية لا تزال قائمة ولها رواسب، : شهدنا ذلك بوضوح مع حادثة " التأبيين " ، وقضية " الفالي " وغيرهما ، ، حيث كشفت تلك القضايا عن أن الهويات الصغرى والانتماءات الطائفية والقبلية تزيد والمواطنة تتراجع والتصدي لهذه الانتكاسة ، اقتصرت على النصح والإرشاد وليس على أساس ترسيخ "المواطنة الدستورية "، ولعل النقاش في هذا المؤتمر يفتح الباب لمزيد من المحاولات الجديدة والجادة.
وبدوره أشاد النائب حسن جوهر بالقائمين على المؤتمر واهميته قائلا أنه الأول من نوعه لاحداث حراك في الثقافة السياسية ، وتابع من المهم التمييز بين الجنسية والمواطنة ، فالجنسية هي رباط قانوني بينما إلى هي العلاقة الوجدانية والطبيعية، ونحن مع الاسف خطابنا يقتصر دائما على الجنسية في ظل غياب المعنى الوجداني الاهم للمواطنة ، وأضاف بان الاتجاه السائد الآن هو مع الاسف هو الانتماء للدائرة الأصغر ، والهويات الصغرى على حساب الوطن ، وهذه الانتماء الصغرى ، مشيرا إلى انها تصطدم بالانتماءات الوطنية ( وعلل ذلك أنه ناتج من خلال مسيرة ديموقرطية ودستورية مميزة ، غير أنها لم تشهد تطبيقا فعليا في حين ظلت شعارات يتغنى بها ، فضلا عن وجود بعض الاطراف من يرون انهم مواطنون اصليون وغيرهم ليسو مواطنون حتى ولو حملوا الجنسية.
وتابع هناك من يطالب بتطبيق القانون والدستور خاصة وان هناك اناس مارسوا دورهم التاريخي المشرف غير انهم تراجعهم عن دورهم الآن ، مشددا على ان هذا المؤتمر يجب أن يعزز مبدا المواطنة كما ان مؤسسات المجتمع المدني مطالبة بذلك ، في حين ان الدولة مطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في كافة المجالات.
من جانبه اكد استاذ العلوم السياسية الدكتور شملان العيسى على وجود عزوف من قبل المواطن في ممارسة دوره المناط به يمكنه من تكريس مبدا المواطنة، محددا بعض الامثلة في هذا الصدد وفي مقدمتها التهرب من الخدمة العسكرية وفرض الدولة قانون الضريبة حتى وان لم يكن بالشكل المباشر ، الامر الذي أدى ألى تكريس التكاسل والتراخي في تحقيق الحقوق والواجبات.
وتساءل العيسى ، هل نحن مواطنون صالحون . هل نؤدي واجباتنا على اكمل وجه ، وقال : انني ارى التكابل بالحصول على الجنسية الكويتية دون النظر ما سيتبع ذلك من حقوق وواجبات من شانها أن تدخل ضمن مفهوم المواطنة، فالغريب أننا ندعي المواطنة في ظل انحصار دور المواطن في القيام بواجباته، وزاد للأسف الشديد نحن مبدعون في التعدي على حقوق الاخرين ومن ذلك حقوق العمالة المنتهكة.
من جانبه قال القس عمانويل غريب أن الكويت بحاجة إلى نهضة توعوية تجعل الجميع ينهض بالدور المناط به فالجميع يرغب بان تسود روح المحبة والتسامح بين كافة فئات المجتمع ف
وتابع ان المجتمع الكويتي نشأ من هجرات متعدده كان من بينها الهجرات المسيحية فاصبحوا متعايشين فى المجتمع وتحديدا فى الكويت فنحن كمواطنين كويين مسيحين نتطلع ان يسود الوئام ويعم الخير وان ياخذ كل منا دوره الوطنى لحقق المعنى الحقيقى للمواطنة فنحن بحاجة الى مجلس شراكة جماعى ننصهر به جميعا فى حب الوطن وبهذا الشكل نكون قد حقنا المراد من المعنى الحقيقى للمواطنة
ومن جانبه قال الدكتور زهير المحيميد ان المواطنة ترتبط بالانتماء المشفوعة بالحزمة من الحقوق والواجبات حيث يتساءل البعض من يضمن هذه الحقوق وتللك الحريات امام دستور ينص صراحة على مبادئ الحقوق والواجبات فهل نحن حصلنا عليها كاملة
وتابع نحن كمجتمع كويتي اتينا من ثلاث هجرات والشمال والجنوب والشرق حتى ان ذلك انعكس على الدوائر الانتخابي التى كرستالطائفية والفئوية فالكل يلوم مخرجات العملية الانتخابية دون النظر الى مقدمات تقسيم الدوائر وهنا مطلبو مراجعة الدستور حسب ما يتطابق مع حق المواطنة والحقوق الاخرى.
مداخلات
اعقبت الجلسة الختامية عدد كبير من المداخلات والاسئلة التي دارت في مجملها حول حالة المواطنة في الكويت.
محمود حيدر .. هناك عامل مشترك بين الكويت والمجتمعات الاقليمية الأخرى اذا فهمنا ههذا العامل سنفهم ما يجري في الكويت ، إضافة الى العوامل الخارجية التي تواجه المجتمعات العربية، لذا علينا حل المشاكل الناتجة عن هذه العوامل المؤثرة على المجتمع الكويت صفة خاصة.
د محمد ناصر المصري .. هناك عدة قضايا تؤكد أن المواطن الكويتي يعاني من عدة قضايا أبرزها ، اسقاط وسحب الجنسية ، ومنع القضاء في النظر في عملية التجنيس ، وفي الوقت نفسه هناك قضية تسفير الوافد بدون محاكمة، وكذالك منع تجنيس المسيحين الكويتين، وكل هذه القضايا تحتاج إلى حلول سريعة.
د علي حرب .. كل ما تقدم في المؤتمر عن المواطنة تعبر عن ازمة محلية وهي جزء لا يتجزا من الأزمة العالمية لأن الجميع يعاني منها، واكد ان ازمة المواطنة ناتجة عن عوامل داخلية بسبب الانتهاكات التي تحدث ضد المواطنين إضافة إلى الاساءة في استخدام السلطة، ويجب ‘اعادة النظر في صياغة مفهوم المواطنة لمواجهة التحديات المحلية والعالمية.
د اعليه علاني .. اعتبر المؤتمر ناجحا من الناحية المعرفية ، اما الناحية السياسية فلا بأس بها لذلك نريد وثيقة تتضمن التوصيات لعمل ميثاق وطني للمواطنة يجمع كل التيارات وهذا مقترح سبق وأن طبقناه في تونس، على ان ينشأ لها مرصد وطني لمتابعته.
احمد الديين
قال بأن موضوع إثارة الهويات الفرعية يرجع إلى تراجع دور الدولة ومشروع بناء الدولة الحديثة، ولعدم استكمال الوضع المؤسسي وغياب الأحزاب السياسية مما ساعد على ظهور التيارات الأخرى الصغيرة. مؤكدا أن ما حدث في المناطق المجاورة وخاصة في العراق له انعكاسات على المجتمع الكويتي لارتباطنا بالعامل السياسي والجغرافي.
أما بالنسبة لقانون المحكمة الادارية فهو قانون قاصر عن المتطلبات الدستورية.
د. حسن جوهر
قال في رده على المداخلات أننا نجحنا في إقرار قانون المطبوعات والنشر وسيتم النظر في مشروع القانون الخاص بميثاق المواطنة قريبا.
****************************
الجلسة الثالثة .. المواطنة في الشريعة والمجتمع المدني
المحاضرون
ناصر العبدلي رئيس جمعية تنمية الديمقراطية
احمد حسين عضو لجنة إفتاء
عروب الرفاعي كاتبة وناشطة
رئيس الجلسة د فاطمة العبدلي الأمين العام لشبكة المرأة الكويتية
واصل مؤتمر المواطنة الاول في الكويت الواقع و المستقبل أنشطته لليوم الثاني و الاخير بجلسات صباحية ومسائية وفي الجلسة المسائية الثالثة عالج الباحثون موضوع المواطنة في الشريعة والمجتمع المدني حيث بدا رئيس الجمعية الكويتية لتنمية الديمقراطية ناصر العبدلي بالحديث قائلا ان المؤتمر تناول مصطلح المواطنة و تعريفاتها المتعددة وهي مهمة كثيرا حيث ان المواطنة مفهوم ديناميكي متغير و لكنني اميل الى التعريف التقليدي كما جاء عند اليونان حيث يتحدد المعنى بالقانون و في الحالة الكويتية اعتقد ان الدولة يجب ان تتدخل في تحديد المواطنة و الدستور الكويتي يضم في المادة 43 ما يسعقها في القيام بدورها للانتقال من حالة القبلية و الطائفية الى الدولة بؤسساتها مؤكدا ان المجتمع المدني يحتاج الى تبادر الدولة الى تنظيم هذه المؤسسات واتبر ان هذه الخطوة الاولى ، اما الخطوة الثانية فهي تحقيق المواطنة و تكريسها بالعدالة و المساواة في القانون و الخطوة الثالثة تشتمل بفكرة التبادل بين المواطن ومؤسسات المجتمع المدين و التي يقع على عاتقها عبئ انتاج مفاهيم المواطنة السليمة .
واضاف: المهم ان لا يبقى المجتمع في حالة القبلية و الطائفية لانها لا تنتج مفاهيم سليمة للمواطنة و العيش المشترك.
المواطنة في الاعلام
بعد ذلك تحدث الشيخ د. احمد حسين عضو لجنة الاقتاء عن مفهوم المواطنة في الاسلام قائلا ان القضية مهمة لنا كمسلمين و باعتبار ان الاسلام مصدر رئيسي للتشريع في الكويت و في كثير من الدول الاسلامية .
وتابع: ان التجارب السابقة للابحاث التي حاولت ترسيخ مفهوم المواطنة و تاصيلها دينيا لم تنجح رغم قدمها، وسنحاول تلمس مفهوم المواطنة في النصوص الدينية هناك قبول عام لدى المسلمين لقيام نظام سياسي يختلف عن النظام النبوي أي تجربة الرسول نجد ان السلطة كانت تتدوال بد وفاته بشكل غير محدد تماما و الشورى لم تمارس فعليا بل اختلطت الشورى مع مفاهيم وممارسات اخرى و هذا واقع وتاريخ و الشورى لم تتقدم وتتطور كنظام سياسي رغم كثرة التنظير حولها على مر التاريخ الاسلامي.
بل ان ادعاءات بممارسة الشورى تسبب بمعارك و هذا ثابت تاريخيا.
المواطنة في حقيقتها شراكة فاعلة مع نظام الحكم تببرز دور المواطن دون تجاوز او تعدي على خصوصية المواطن و الشريعة لا تتعدى تلك الخصوصية .
كما تطرق الشيخ حسين الى مووضع الهجرة و التي لا تعني اكثر من الاقامة في وطن معين والعيش فيه ، و هذايعطينا دلالة على ان موضوع الجنسية والتي لا ت
ل على المواطنة مالم يصحبها ممارسة الحقوق و الوجبات في الدولة، فالجنسية فكرة وضعية و ليست شرعية تنطلق من ضرورة تنظيم الحياة و الدولة الحديثة يجب ان تتحمل مسؤوليتها في تحديد الحقوق و الواجبات في الاسلام لدينا انتمائين ليس بينهما تعارض هي الانتماء للانسانية و الانتماء للامة ، و لدينا شواهد كثيرة تتبث دعوة الاسلام للاخوة الاسلامية او الاخوة الدينية و الاخوة الانسانية و قد تجد ذلك بوضوح فيما يعرف بالصحيفة المدنية النبوية التي حددت بوضوح الحقةق ة الواجبات.
واشار الى ان البحث في موضوع المواطنة عموما بحث قليل المراجع ولازال يفتقر لمزيد من الدراسة و التاصيل.
ثم تحدث عن تجربة الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه و ماقام به من تنظيم مدني و ختم بمقولة سيدنا علي عن الانسان الاخر حيث قال" اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق و في هذا معنى واضح لاحتوا الدولة و استيعابها للجميع.
الشركات والمواطنة
بعد ذلك تحدثت الناشطة عروب الرفاعي حول موضوع الشركات والمواطنة حيث قالت بأننا تعودنا دائما عندما نتحدث عن المواطنة أن نتناول طرفين هما الفرد والحكومة، فالفرد هو موضوع المواطنة ومن يوجه له الخطاب، والحكومة هي الطرف الذي بيده السيطرة على ما تستلزمه المواطنة من حقوق مدنية واجتماعية وسياسية. ان الحديث اليوم عن المواطنة بدأ يشتمل على طرف جديد هو الشركات، وبدأنا منذ منتصف التسعينات نسمع من يلح بضرورة أن تشارك الشركات بصورة فعالة في قضية المواطنة، وأن الحديث عن الشركات والمواطنة له وجهين: أولا من يرى بأن مواطنة الشركات تبرز من خلال أدائها لدور اجتماعي فعال، إذ لم يعد مقبولا اليوم من الشركات أن تكتفي بخدمة مساهميها وملاكها بل ان الحديث أصبح عن ضرورة أن يتسع اهتمام الشركات ليشمل المجتمع عموما بفئاته المختلفة، ان المقصود من هذا الحديث من استقراره وخدماته وتسهيلاته، فإن عليها أن ترد الجميل بأن تشارك في تنمية ذلك المجتمع علميا أو ثقافيا أو تربويا وهكذا. وأضافت الرفاعي أن المطلوب من الشركات أن تبدي مواطنتها الحقيقية ليس فقط في أن لا تضر مجتمعها بل أن تنفع ذلك المجتمع كذلك، وذلك بأن تتبنى جانبا اجتماعيا تختاره حسب تخصص الشركة، ثم تقوم بتنميته وتطويره باخلاص وحماس ومشابه لحماسها الاقتصادي وضمن مقاييس ومتابعة جادة تماما كتلك المتابعة المالية التي تمارسها الشركات بصرامة على نفسها. ان ما تقوم به بعض الشركات في دولنا بتوزيع شيء من الصدقات والعطايا والهبات هنا وهناك ليس هو المواطنة التي نريدها، بل ما نريده هو شراكة حقيقية في تنمية المجتمع وتطورها. وثانيا دور الشركات في دعم المواطنة لدى الأفراد حيث يرى تيار أخر أن الشركات تستطيع اليوم أن تساعد الحكومة في توفير حقوق المواطنة المختلفة، فهذا الفريق يعتقد أن الحكومات اليوم قادرة على تحمل دورها كمزود وداعم لمستلزمات المواطنة من حقوق مختلفة بمفردها، وهي بحاجة إلى من يشاركها تلك المسئولية. فإذا كان من حقوق المواطن الاجتماعية أن يكون للمواطن سكن أو عمل أو تعليم، فإن الشركات تستطيع أن تدعم الحكومات في هذه الحقوق الاجتماعية كما تفعل الكثير من الشركات الكبرى في بعض الدول المحتاجة. وتستطيع الشركات أن تضغط على الحكومات في قضايا الحقوق المدنية وتستغل الشركات بذلك قوتها ونفوذها من أجل مزيد من الحريات والمكتسبات. وتكون الشركات شريك في تحمل الضغط السياسي مع حكوماتها، فكثيرا ما تتم مقاطعة شركات أو طردهم من بعض الدول امتدادا للغضب كما حدث مع بعض الشركات الأجنبية في دولنا. وفي كلا الرأيين فان الشركات ليست مخيرة في تحمل مسئوليتها الاجتماعية والتدليل على مواطنتها بالصورة الصحيحة الكاملة، فالجميع شريك في تنمية وطنه أفرادا كانوا أم شركات أو حكومات كل في موقعه وكل حسب طاقته.
|